القاضي التنوخي
39
المستجاد من فعلات الأجواد
وعن الدار ، وأخذ كتابي وأشياعي إليه ، فلما انصرف قلت لغلماني : هذا الذي أراه في النوم ؟ انظروا من وكل بنا فقالوا : ما وكل بنا أحداً ، فعجبت من ذلك شديداً ، وما صليت العصر حتى عاد إلي من كان حمله معه من المتصرفين والكتاب والجهابذة مطلقين وقالوا : أخذ خطوطنا برفع الحساب ، وأمرنا بالملازمة وأطلقنا ، فازداد عجبي ، فلما كان من غد باكرتي مسلماً ورحت إليه في عشية ذلك اليوم ، فأقمت ثلاثين يوماً أن سبقني إلى المجيء وإلا رحت إليه ، وإن راح إلي وإلا باكرته ، وكل يوم تجيئني هداياه " وألطافه " من الثلج والفاكهة والحيوان والحلوى والطيب ، فلما كان بعد ثلاثين يوماً جاءني فقال لي : قد عشقت مصر يا أبا أيوب ، والله ما هي طيبة الهواء ولا عذية ، وإنما تطيب لغير أهلها بالولاية فيها والاكتساب ، ولو قد رحلت إلى بغداد وسر من رأى لما أقمت إلا شهراً ، ثم تتقلد أجل الأعمال ، فقلت : والله ما أقمت إلا متوقعاً لأمرك في الخروج ، فقال : أعطني خط كاتبك بأن عليه القيام بالحساب ، وأخرج في حفظ الله ، فأحضرت كاتبي وأخذت خطه